الاثنين، يونيو 29، 2009

جناب الفيروس .. حفظه الله!

نشرت في جريدة الدستور الأربعاء 24-6-2009
بعد أن لحق-ألف حمد وشكر ليك يا رب- فيروس إنفلونزا الخنازير، بشقيقه الأكبر، إنفلونزا الطيور، وحل ضيفا عزيزًا على عموم شعب مصر، فإن وزارة الصحة تريد إحراجنا جميعا، وإظهارنا بمظهر غير حضاري بالمرة أمام فيروسات العالم!

ذلك أن الوزارة -وعلى الرغم من الأريحية المصرية الشهيرة، وكرم ضيافتنا الذي اتسع صدره للعدو وضاق في وجه الحبيب، وترحيبنا بكل من هب ودب وطار وعام وزحف واتحنجل، منذ آلاف السنين- تريد التنكر للتاريخ الحافل، واتخاذ تدابير محكمة، لمنع استضافة الفيروس في مصر!!!

ومن ثم فقد نصحت مواطنيها بتجنب ركوب المترو والأتوبيس والميكروباص والقطار لمنع انتشار الفيروس!!!

ومن هنا، فإننا نسجّل عدم تضامننا مع قلة ذوق الوزارة، ونعلن للفيروس ترحيبنا به، وامتناننا لاختياره –كما فعل أوباما- مصر أم الدنيا، لتكون مسرح عملياته التالية، ولعلنا هنا –نحن رعاياه المخلصين- نحاول لفت انتباه جنابه، لبعض التدابير التي ربما يتبعها ضعاف النفوس، ممن سيرضخون لكلام الوزارة، لعله –حفظه الله- يقوم بإعداد خطة مضادة، يَزُودُ بها عن نفسه وكيانه، ويلقن أعداءه درسا لا ينسوه أبدا!

وفيما يلي، نورد لجنابه، فقرات من منشور سري، يحوي بعض النصائح الهدامة، قام بعض الخانعين بتوزيعه على ذويهم، لطرح بدائل عملية –من وجهة نظرهم!- تعينهم على تحمل عدم استخدم المواصلات العامة:

1 ـ أن تحترم -أيها المواطن- نفسك، وتبطل ادّعاء الفقر، وتستخرج ما تحت البلاطة، وما حواليها، وتشتري سيارة خاصة، وهو الاقتراح –عارف والله العظيم- الذي كنت تفكر فيه من كام يوم، ولكنك كنت محتارًا فقط –زيي بالظبط!- في نوع السيارة الذي يليق بمقامك، وهل هو الفيراري أم الهامر!

2- أن تمتنع عن الذهاب للشغل والسوق وفرن العيش وجميع أماكن الالتحام بالجماهير، وتحبس نفسك في بيتك، وهي الخطوات التي ستؤدي بالقطع لرقدتك مريضا، ثم وفاتك بإذن الله، وهو المقلب "السخن" الذي ربما لا تفكر في أن تبخل به على فيروس الإنفلونزا، إذ هل لك أن تتخيل منظره، عندما يأتي ويطرق بابك، فتتركه ملطوعا في الخارج، وعندما يتسلق المواسير، وينط عليك ليلا، يجدك قد سلّمت عهدتك، وخلعت من "مِصْرِهم" بلا مساعدة من الحزب الوطني ولا غيره؟

أما هيبقى حتة مقلب!

كما أن الموت –في هذه الحالة- سوف يعفيك -يا ابن المحظوظة- من فواتير الماء والكهرباء وجرائد الحزب الوطني وتامر أمين وخلقة مراتك كذلك!!!

3. أن تتعاون مع أبنائك –أخيرا لقيت لهم فايدة!- وتحفروا معا –باستخدام ملاعق الشوربة والشِوَك والقصّافات- أنفاقا تحت البيت، تتيح لكم التنقل من مكان لآخر، دون الاختلاط بعامة الشعب!

4. أن تعود لأصلك، وتبطّل مَنظرة فارغة، ومن النِجمة، تقوم تشتري حمارا أو جحشا أو بغلاً أو بهيمًا، حسب ظروفك يعني، وتعتمده وسيلة مواصلاتك الرسمية، مع استخدامك للكمامة طبعًا، التي سوف تفيد كذلك في جعلك تخرس أغلب الوقت، لكن النصيحة الهامة ها هنا، أنك يجب قبل أن تتورّط في البيعة، بالله عليك، أبوس رجلك، وحياة أمواتك، اتأكد الأول إن الحمار ما عندوش إنفلونزا الحمير!!

الأحد، يونيو 21، 2009

رئيس الجمهورية الجديد!

منذ وُلدتُ -الله يرحمك يا طفولة- وأنا رئيس جمهورية نفسي، أضع القوانين والتشريعات، وأفرض العقوبات وحظر التجوال، بلا شريك ولا منازع!

وعندما تزوجت، حدث صراع متوقع على السلطة، بين السكان الأصليين لنفسي، والمتمردين الجدد، مما اضطرني للجوء للنزاع المسلح، والاستعانة بالحلفاء، والتهديد باستخدام السلاح السري، حتى تم لي -بعد الكثير من الخسائر- النصر المؤزر، وإن كان قد جد على الساحة الآن منصب "وزير المالية" الذي قبلته زوجتي مؤقتا وعلى مضض، في حين ماتزال تحلم بمنصب رئيس جمهورية بيتنا المصون، وتدبر بليل لإنقلاب عسكري كاسح!


حتى شرف سعادة قائمقام كومستابل لواء طيار حربي زعيم عصابة مقدم: مصطفى حسام مصطفى!


هنا لم تكن هناك ضرورة لا لحرب ولا لمفاوضات ولا إعادة ترتيب أوراق، فمنذ هلّت طلعته البهيّة، وقد تم تنصيبه بشكل نهائي -أبسلوتلي- رئيسا لجمهورية حياتنا! من أمي وأخواتي وأبناء أخواتي وزوجتي وحماتي والجيران والشوك والسكاكين والملاعق والتليفزيون ومكتبي وجرس الباب!


هذا إجماع خطير لم أر له مثيلا!!!


وباءت -طبعا- كل محاولاتي لقلب نظام الحكم بالفشل الذريع!!


مع أني أحلى منه 100 مرة، وأغنى منه 1000 مرة، وعندي موبايل إن70 وبعرف أسوق العجلة أم عجلتين بس عكس عجلته اللي بأربع عجلات!!!

فلماذا هذا الظلم البين؟!
لا أدري!!

عموما، السلطة -كما نعرف جميعا- مثلها مثل الطعام والشراب والفلوس مجرد كماليات رأسمالية عفنة، وبقايا متخلفة من مخلفات البرجوازية التطلعية المتفتتة!!!

وفيما يلي -بناء على أوامر أم رئيس جمهورية بيتنا ووزير المالية- بعض الصور التي التقطت لجناب الرئيس حفظه الله، في سياحاته المختلفة في أرجاء العالم المنزلي، وهي الدعاية التي يطرحها جنابه، لحشد أكبر عدد ممكن من الناس في ظهره، تمهيدا لخوضه الانتخابات القادمة، وهو لا يفعل ذلك خوفا -لا سمح الله- من وجود منافس له أو وجود احتمال -مجرد احتمال- ألا يتم ترشيحه بإجماع أصوات الأمة، ولكن .. احتراما للدستور والمقتضيات القانونية فحسب!!!


وكمان -وهو السبب الأهم- يغيظني بالطقم الجديد اللي اشتريتهوله من حر مال!!!

آه يا حر .. وآه يا مالي!



رئيس جمهورية بيتنا يطرقع صوابعه!




رئيس جمهورية بيتنا يجلس على كرسي العرش!

رئيس جمهورية بيتنا يبتسم للجماهير المتعطشة!

رئيس جمهورية بيتنا .. قمر .. قمر يا إخواتي!!

الأحد، يونيو 14، 2009

دخلت كلية دون إرادتي..ومعزول عن أهلي!

لأني دخلت كلية الحقوق على غير إرادتي، فقد رسبت في السنة الثانية والرابعة أيضًا، فأنا أحب الرسم والنحت، وأخذت دورات جرافيك كثيرة، لا إخوة لي، وكل يوم أنام وحدي، منذ 20 عامًا، دون أن يكون هناك من يسألني عن يومي وما فعلت فيه! الأكثر أهمية ،أني افتتحت مركز كمبيوتر، لكني للأسف عدت وأقفلته، بسبب بعض الحاقدين الذين يكرهون لي الخير، وحاليا أفكر في ألف موضوع، دون قدرة على استجماع شتات نفسي، ودون أن أجد من يمكنني الحديث إليه، لا تقل لي من فضلك: والديّ، فالعلاقة بيننا شبه منقطعة، أشعر بحيرة.. خواء.. يأس.. ماذا أفعل؟


ما تتكلم عنه يا صديقي، أحسه أنا أيضا أحيانًا، بل وآلاف غيري وغيرك، ممن لم يدخلوا بكامل إرادتهم الحرة المجال الذي تمنوه، وحلموا به، وأحسوا أن في إمكانهم أن يبدعوا فيه فعلاً، ممن طحنتهم ضرورات الحياة، وأملت عليهم إرادتها، وفرضت شروطها، غير هيابة ولا مقدرة لشعور أحد أو استعداداته الحقيقية، ومكامن قوته!

ولكنك كنت أذكى منا جميعا! فأنت لم تستسلم، حتى وإن تعثرت قليلا في بدء حياتك، وإنما أكملت -رغم المشاق- الطريق الطويل، وتعلمت ما تحبه وترضاه لنفسك، بل وأقدمت على خطوة أكثر جرأة وإيجابية، وافتتحت مركز كمبيوتر، تمارس فيه ما أحببت!

كل هذا يدل على شخصية قوية، تتمتع بالثقة بالنفس، جريئة ومقاتلة ومصرة على أن تخلق لنفسها فضاءً واسعًا، تحلق فيه، وترتفع إلى أعلى وأرقى سماوات الإبداع.فلا تخدعنك حالة اليأس الوقتي التي تسيطر عليك، ولا تكاتُف الظروف الصعبة، وتكتلها في طريقك، ولا عدم تقدير البعض لك، أو رغبتهم في فرش الطريق أمامك بالأشواك، ولا اكفهرار وجه الحياة أمامك اليوم، وعدم مدها يدها، لتنتشلك مما أنت فيه!

فهذه سنة الحياة، والضريبة التي يجب أن يدفعها كل مبدع ومتفرد وفنان!ومن أجل لحظات كتلك، خُلق الأصدقاء يا صديقي، فلماذا لا تعوّض حرمانك من عطف الأب والأم، وتقاتل وحدتك ووحشتك بالآخرين؟ أين الأصدقاء في كشف حسابك مع الأيام؟ هل من المعقول أنك عبر كل سنوات حياتك لم تلتق أحدًا يصلح صديقا؟ لا أظن، ربما أنت فقط متخوف من الجميع، وتعتقد أن الاقتراب من أحد، يعني الابتعاد عن عالمك الداخلي الثري، وذوبان شخصيتك في شخصيته!

ولكن الصداقة الحقة ليست كذلك، إنها عمر جديد يضاف لأعمارنا، وسماء مفتوحة أمام أحزاننا، ويد حانية تهدهد آلامنا، ورسالة من عند الله أن الرحمة والمودة والإنسانية ما زالت تقطن الأرض.لا يهمني كم تعبتْ قدماي حتى وصلتُ، ولا عدد ما زرفت عيوني من دموع حتى تماسكتُ، ولا غياب الشمس عن طريقي حتى أضأتُ، وبُعد المسافات حتى انتصرتُ، المهم أنني وصلت وتماسكت وأضأت وانتصرت!

تلك هي أنشودتك منذ اللحظة يا أخي، وأنشودة كل من يريد أن يشق لنفسه طريقًا سليمًا ومتماسكًا لقلب الحياة، مع ضرورة معرفتك أن تحقق جميع أهدافنا في الحياة، يعني في نفس اللحظة، زوال السبب من وجودنا، وربما يؤخر الله عز وجل بعض الأحلام؛ ليظل هناك ما يحركنا للأمام، ويدفعنا لمواصلة بذل الجهد والكفاح!فلا تبتئس، ولا تجعل للهم والضياع عليك سلطانًا، فأنت أحسن مما تظن وأفضل بمراحل، يكفي أنك مازلت تملك موهبتك، وقلبك النابض بالحياة، ورغبتك القوية في الخروج من كل هذا.ونحن جميعًا نسير في الحياة، وقد قسم الله لكل منا نصيبًا مفروضًا، علينا أن نسعى بجد وإخلاص لنحصّله، وإذا كان حالنا سيئًا، فهناك من هم في حال أسوأ منا دائمًا، ومن العار أن يمضوا هم ويتوكلون على الله، في حين نقف نحن في منتصف الطريق، نبكي حالنا!!

انظر لهذه الأبيات للشاعر "هارولد أبوت": "كاد القلق يبددني هباء/ لأن قدمّي افتقدتا حذاء/ إلى أن صادفني منذ يومين/ رجلٌ.. بلا ساقين"!

فسِر في حياتك يا صديقي، غير مبال بالصعب، بل ومستعدًا له ومرحبًا بمقدمه، فهو الذي سوف يزيد من ثقتك في نفسك، وإحساسك بتفردك، ويضيف طوبة جديدة لبناء مجدك!أو كما يقول الشاعر إقبال: "لا تتجنب الأزمنة الصعبة، من لم يتخط العقبات، لا قيمة له، ألا تعرف أن الموجة لا تكون ممتعة إلا عندما تلطم الصخور؟"

حدد ما تريد فعله بوضوح، وأخلص له، وسر إليه غير هياب، وتحمل ما تجد من عناء في سبيله، وسوف تصل إن شاء الله لكل ما تريد وتتمنى، مع ضرورة ألا تنسى والديك، وبرهما، وطاعتهما، فهما –مهما كان ما بينكما- مفتاح بوابة النجاح الحقيقي في الدنيا والآخرة.

الأحد، يونيو 07، 2009

أوبشنز!


كان مكتئبًا؛ لأنه يخطيء كثيرًا في قواعد اللغة والنحو هذه الأيام، ربتُ كتفه، وقلت له مواسيا:
ـ مع الوقت وكثرة القراءة والكتابة..هتتعلم.
نظر نحوي في استكانة، وقال بابتسامة ضعيفة:
ـ هو أنا مستوايا زي الطلاب اللي عندك في الفصل؟
قلت مدافعا في حرارة:
ـ لا طبعا.. على الأقل إنت بتعرف تكتب اسمك صح.. الأوبشن ده مكنش متوافر عند الأغلبية العظمى من طلابي الأعزاء!
ضحك من قلبه، وقال لي:
ـ طب إيه رأيك تديني درس عربي؟
هززت رأسي في عنف وأنا أقول له:
ـ ما أقدرش، أنا كنت بدي الدرس بالبيض والبطيخ والفطير المشلتت، لكن إنت أكيد هتديني فلوس، والفلوس كماليات رأسمالية عفنة، ممكن تفتّح عيني وتبوظ أخلاقي!
عاد يحاورني:
ـ بسيطة.. أنا كمان هديك أجرك بيض وفطير مشلتت!
قلت له:
ـ يا ريت بس أصل الدكتور مانعني من الأكل من يجي 3 سنين!
قال مندهشا:
ـ إزاي يعني؟
قلت له بيقين:
ـ رحت أكشف عنده، لقيته بيقول لي: فكر في المستقبل يا ابني، خليك راجل بجد، بجهدك وعرقك مش بحُكم الجينات بس، وما تستجبش لشهوات البطن الحقيرة، خليك أقوى من كيمياء الجسد ونوازع البقاء اللي بتخلي الواحد يعيش في خنوع ومذلة وانتظار لوجبة الأكل اللي جاية! ومن يومها وأنا مقاطع!
قال في دهشة:
ـ دكتور باطنة ده يعني ولا ايه؟
قلت له في هدوء:
ـ لا .. دكتور حزب وطني!

الأربعاء، يونيو 03، 2009

قمر مريض يضيء مساحة لا تزيد على الشبرين


تم بالأمس 2-6-2009 إعلان نتائج مسابقة ساقية الصاوي للقصة القصيرة، وحصلت قصتي "قمر مريض يضيء مساحة لا تزيد على الشبرين" على المركز الخامس، هذه أول مشاركة لي في المسابقة، بعد حصولي على المركز الأول فيها عام 2007 عن قصة "اللحاق بآخر عربة في القطار".


كان يوما جميلا، خاصة وقد فازت الصديقة العزيزة جدا "دعاء سمير" بالمركز الثاني، وقصتها "شرخ"، ألف مبروك يا دعاء، كما اني قابلت يومها العديد من الأصدقاء الرائعين، حيث تشرفت بمعرفة الجميلة نهى حماد، والمبدعة إيمان يوسف، كما قابلت القاص الجميل تامر فتحي، والقاص محمد عبد السميع، والرفيق في كل طريق إبراهيم عادل.


هذا غير الأصدقاء اللدودين، الدكتورة سارة شحاته، والدكتور ميشيل حنا، وصديق الكفاح محمد هشام عبيه، والمتألقة دوما نانسي حبيب، والصديقة الموهوبة سعاد أبو غازي من بص وطل.


الجميل في مسابقة هذا العام، أن لجنة التحكيم كانت برئاسة العالم الأستاذ الدكتور صلاح فضل، وأن عددا كبيرا من مراكز المسابقة قد ذهب إلى الفتيات.


ألف مبروك لكل المبدعين الذين فازوا، ومن نجاح لنجاح بإذن الله سبحانه وتعالى.


القصة الفائزة بالمركز الخامس في مسابقة الصاوي للقصة القصيرة 2009


قمر مريض يضيء مساحة لا تزيد على الشبرين



عندما شعر "الجبالي" بالحركة المقلقة في الغرفة المجاورة، تصوّر أنه وهم جديد، السبب فيه الحمى التي تفتك برأسه، وتريه ما لا عين رأت، منذ تسلّمت جسده وفرمته بجنازيرها منذ أكثر من أسبوع، فزفر وبالغ في إطباق جفنيه، لكن تكرار الأمر، جعله يتقلّب في سريره غير قادر على اجتلاب النوم الذي أوصى به "محسن" -طالب الطب الذي تبرّع بالكشف عليه مجانًا أمس- فنادى بصوت واهن -لم يسمعه هو نفسه- على زوجته، التي لم تجب، فعادت سَكْرة التعب تجره إليها بألف ذراع، وتغيّبه عن الوعي بضع دقائق.

رأى نفسه يركب ظهر أسد، ويصعد به قمة شجرة، لكن القرود ظلت تأكل الموز وترميه بالقشر، حتى تعثر الأسد وسقط وهو يزأر في غضب ويتوعد القرود والخنازير والتماسيح والكلاب الضالة والعساكر بالموت، وعندما همَّ الأسد بالقيام، سقط في فخ أحد الصيادين ومات، تاركًا إياه في جوف حفرة عميقة مليئة بحراب مسمومة، وأفاعٍ زاحفة نحوه، هذا غير ثمار جوز الهند التي راحت طيور سوداء ضخمة وغربان وبوم وحدادي تلقي بها فوق رأسه، فتتفجر، ناثرًة دخانا خانقًا وكثيفًا، لا يلبث أن يتحول بعد لحظة إلى عِصيّ وشوم وأحزمة جلدية عريضة، بمقدمات حديدية مسنونة، وجرادل مليئة بفضلات آدمية.

مرة أخرى يشدّه الصوت الذي ارتفع قليلاً، فتبيّن فيه أصواتًا مألوفة، وقرر أن ينهض، ليستطلع الأمر، وبالمرة يبل ريقه الجاف بشربة ماء.

بصعوبة وتؤدة وبحلاوة الروح والرغبة في تغيير النومة المتعبة، يتكأ بكوعه على السرير، ويرفع جذعه، ثم يشدّه للخلف، ويستقيم راكنًا ظهره على الحائط الأسمنتي البارد.

سعل مرة أو اثنتين، قبل أن يرفع البطانية بصعوبة، ويقوم من تحتها، لم يجد "الشبشب" الذي اعتاد وضعه هناك، فسار نحو الباب ومد يده وفتحه ببطء، وخرج حافيًا.

الدنيا تهتز، وتظهر لعينيه بشكل مخالف لما اعتاد عليه، كم مرة نصحه صاحب الفرن ألا يسرف في السهر أمام النار الموقدة، ثم يخرج فجأة لهواء الطريق، وكان يضحك منه ويقول: "حديد على حديد.. يفعل الله ما يريد"، وها هو الحديد اليوم يلين ويكاد ينقصف عمره!

يرتفع الصوت من جديد، فيتمكن من تحديد مصدره، غرفة ابنته "حياة"، البنت الوحيدة التي قبلت أبوته، وجاءته على كَبر، بخطى وئيدة تتراجع أكثر مما تتقدم للأمام، مترنحة ومائلة، يسير متسندًا على الجدار والثلاجة والتسريحة.

هل لازالت مستيقظة حتى الآن؟ وأين زوجته؟

يمد يده، ويفتح الباب بهدوء حتى لا يزعجها لو كانت نائمة، ومن فُرجة صغيرة، وعلى ضوء "الونّاسة" الخافت المتسلل من الصالة، يتأكد أنها لم تكن نائمة، وإنما تتمدد عارية تحت رجل، وبجوارها أمها تحت رجل آخر!
.........

في المدرسة، رفع يده ذات مرة، وضرب الواد "محمود" على الرغم من ضخامته التي يهابها كل العيال، لأنه تكلّم كلامًا لا يليق على الأَبْلَة، وعندما اشتكاه "محمود" للناظر، وادّعى أنه هو الذي تفوّه بالألفاظ البذيئة، وصدّقه الناظر لأن أباه صاحب عمارات، ويتبرّع كثيرًا للمدرسة، قرر ألا يرجع الفصل مرة أخرى، واشتغل بالأجرة في غيط "أبو العلا".

ويوم جاءت شرطة المرافق وأمسكت بـ"أم خليل" وقلبت فَرْشتها التي تبيع عليها الأمشاط والفلايات والمناديل وجِلَد الحنفيات، تصدى لعساكر الدورية، وأكل علقة ساخنة، لم تهمه، وهو ينتزع منهم ما قدر عليه من البضاعة، ويصر على أن يأخذوه مكان الست الكبيرة التي تعول ستة أبناء.

وعندما شاهد الولد الجامعي الرقيع الذي يعمل في تكييس الخبز مساء، وقد زنق البنت المائعة "أحلام" بنت "المصيلحي"، في ركن مظلم من الفرن، نصف عارية، ضربهما ضربًا مبرحًا، ترك علامات حمراء وزرقاء في جسديهما، وأخبرهما أنه سيفضحهما، لكنه صان السر بشهامة، وإن لم يكف عن مراقبة البنت، وإرسال رسائل صامتة لها طوال الوقت.
..................

كانت زوجته تتأوه بصوت لم يسمعه منها في لحظاتهما الخاصة من قبل، والبنت ترد على أمها، بأصوات أعلى، وأكثر دربة، والسرير يئن من الحمل الثقيل، والضوء الواهن المتسلل من شق الباب يلقي بظلال كثيفة تجعل من الصعب تبيّن شخصية الرجلين.

تحسس "الجبالي" تجاعيد وجهه، فلسعته الحرارة المتوهجة، وعاد يدقق أكثر في تفاصيل مهملة، مموهة وغائبة في نصف ظلام، بنطلون جينز وآخر قماش وبادي أبيض وجاكت رجالي وبلوفر رخيص أسفل السرير، ملابس زوجته وابنته متكومة بلا ترتيب فوق بعضها في الركن الأيسر، يبدو أنهما خلعتاها في وقت واحد، ولاعة بلاستيكية على الترابيزة الصغيرة يمين السرير وعلبة سجائر كيلوباترا ودبلة فضية واقعة بين الجدار والسرير.
........................

أول مرة يدخل السجن، عندما شدّه الصوت العالي للشباب الثائر المار من أمام الفرن، وهم يهتفون ضد الاعتداء على العراق، ترك العجين المختمر والزبائن وصوت المعلم "رؤبة"، واندفع معهم يهتف بسخط، ويُنفّس عن الغل المكبوت الذي يشعر به ضد الأمريكيين ولاد الكلب!

أحس بحرقة ورجفة وهو يهتف، فطفرت الدموع من عينيه، وبدا له هواء هذا الصباح مختلفًا عن غيره، وشمسه وناسُه وشوارعه التي بدت متسعة وقريبة، تحمل ألف وعد وحكاية وقصة تستحق أن يسمعها الناس بعد ألف سنة من الآن.

لكنه مع أول طلقة رصاص مطاطية، شعر بالخوف، وعندما اندفع الغاز المسيل للدموع كنافورة، تحصد ماءها من عيون المتظاهرين، قرر أن الوقت قد حان للانسحاب، لكن عدة أياد ثقيلة ومدربة، امتدت إليه وسحبته من عنقه، فوجد نفسه في التخشيبة بصحبة العشرات ممن لا يعرفهم.

مر يومان دون أن ينفتح باب الزنزانة، أو يتسلل إليها ضوء الشمس، أو يسمع شيئًا سوى اللغط الدائر من حوله عن ضرورة الصمود والدفاع عن القضية، شعر بالجوع والعطش وتسلخ جلده من خشونة الأرض التي ينام عليها، واضطر لقضاء حاجته في الجردل الصدئ الذي امتلأ لآخره، وسال ماؤه على الأرض السوداء القذرة، ووصل للأقدام.

ثالث يوم، نادوا اسمه مع غيره، واقتادوهم للباشا كما كانوا ينادونه، وبمجرد أن دخلوا من الباب، انهالت الشوم والعصي والأحزمة الجلدية على رؤوسهم وأعناقهم والأماكن الحساسة من أجسادهم، وسط غمامة من دخان سجائر فاخرة تعبق المكان، وخيط من عطر حريمي فاغم.

وبعد انتهاء الوجبة الدسمة، وخروجه بجرح قطعي في الوجه سوف يلازمه بقية حياته، سحبوهم من أقفيتهم مرة أخرى، وأعادوهم لزنزانة أكثر ضيقًا، تبدو لفرط رطوبتها وحرها اللافح وكأنها مبنية تحت الأرض!

حتى هذه اللحظة لم يكن قد تكلم مع أحد، أو فهم أي شيء، وعندما هَمّ بقول شيء ما، رغم إنهاكه المدوّي والدموع الني تقاتل للفرار من عينيه، عاد الباب ينفتح من جديد، ويدخل عسكري خشن عملاق، تقدّم منه مباشرة، وأمسكه من رقبته، وصرخ: "عايزين تقلبوا نظام الحكم يا ولاد الكلب؟..ليه؟.. البلد ما فيهاش رجالة؟"

وبحركة واحدة من يده –التي تشبه المخلب- مزّق سرواله وضربه فارتطم بالحائط وسقط بلا حراك، كان "الجبالي" فاقد النطق، يتنفس بصعوبة وبلا قدرة على تحريك عضلة من جسده، والعملاق يتقدم منه وفي عينيه نظرة تشفٍ ووحشية، تتصاعد باستمرار، وهو يمزق باقي ثياب "الجبالي" ويلصق وجهه بالحائط، فيكسر أنفه، ويتلذذ بصراخه الذي لم ينقطع، حتى بعد أن تركه ينزف، وانتقل لغيره!
.............

بعد ثلاثة أسابيع، نادوا اسمه مسبوقا بسُبِّةٍ بذيئة، ودخل عسكري أسمر ممصوص، ضربه بالقلم على وجهه وبالرجل في بطنه، ثم أمسكه من ياقة جلبابه، وسحبه خلفه في عنف، كان المعلم "رؤبة" ينتظر في حجرة الباشا ووجهه شاحب، وما إن رآه حتى أخذه بالحضن، وربت كتفه، انتهت الإجراءات سريعًا، ووجد "الجبالي" نفسه حرًا، والباشا يقول له بسخرية: "اسكت.. مش طلعت مظلوم!!... يلا خيرها في غيرها بقى".
...............

عندما سمع أصواتا عالية تنبئ بمظاهرة جديدة تمر من أمام الفرن، أغلق أذنيه، واستدار لطاولة العجين، أخذ قطعة ضخمة أكبر مما تصلح لرغيف واحد وألقاها في الفرن، وجبينه يتصبب عرقًا، أقنع نفسه أنه من حرارة النار.

في الفجر، فوجئ بضربات هائلة على باب بيته، بكعوب بنادق كما تخيل، أتبعه سقوط الباب مهشمًا تحت وطأة أجساد تندفع بلا عدد نحو هدف واحد، عرفه عندما امتدت الأيدي من كل مكان وقبضت على رقبته، وأمام باشا جديد أوقفوه، وبعد عدة صفعات وركلات وإطفاء السجائر في جسده العاري، وشوي جلده بماء ساخن أحرق نصف ظهره، وجد نفسه يعود لنفس الزنزانة التي لم ينس تفاصيلها أبدًا، وعندما ظهر العسكري الخشن العملاق، مد "الجبالي" يده وخلع سرواله بنفسه، ووقف واضعًا وجهه في الحائط.
............

اختلط الأمر على "الجبالي"، فلم يعرف هل الآهة العالية المباغتة التي لعلعت ثم انطفأت، ثم عادت في نغمة أكثر حدة، لزوجته أم لابنته، لكنه لاحظ سقوط الولاعة البلاستيكية من على الترابيزة إثر رفسة عصبية من قدم ابنته، وهي -فيما يبدو- تصل لقمة شهوتها.

تراجع "الجبالي" بظهره، وأغلق الفُرجة الصغيرة، محاذرًا أن يصدر عنه أدنى صوت، مشى مترنحًا، وفتح باب البيت، استقبلته الريح بإبر حادة وعشوائية، والقمر بنور باهت مريض يضيء مساحة لا تزيد على الشبرين أمامه، تذكّر أغنية قديمة كانت أمه تغنّيها له، راح يدندن بها، ويهز رأسه مع الإيقاع، ويسرع من خطوته، وهو يسمع صوت باب يُغلق من خلفه في عنف.

الاثنين، يونيو 01، 2009

شاب مصري جدا جدا!

مقالي الأسبوعي بجريدة الدستور الأربعاء 27-5-2009
مشكلتي ليست عاطفية، لكنها مشكلة 90% من شباب مصر، مشكلة عدم وجود هدف لحياتي، اليوم مثل الأمس مثل بعد مائة سنة من الآن بالنسبة لي، القهوة مأواي، والدش رفيق كفاحي، لا جديد من أي نوع، أحد أصدقائي قال لي يوما "نفسي أفكر في حاجة غير البنات والأغاني والعربيات!" ومعه حق، فهذا قد أصبح مدار حديث الجميع، وإذا حاولت أن تتكلم في شيء مفيد، تجد من يقول لك: "يا عم إحنا ناقصينك؟!"، إنهم شباب مصر هؤلاء الذين يختنقون بكل الظروف الصعبة، شباب مصر الذين تقولون إنهم الأمل، فهل ثمة أمل ما يزال بالفعل؟!


في كل عصر وكل بلد في العالم يا صديقي، تأتي أمثال هذه الفترات التي يتحول فيها الجميع إلى عاطلين عن الأحلام، لا هم لهم إلا "قتل" الوقت بالمعنى الحرفي للكلمة!

لا طموحات، لا أهداف كبرى، لا طاقة دافعة للسعي وبذل الجهد وتحقيق الذات!

والمتهم دائمًا: الظروف!

لكن وفي نفس هذه الأوقات، يظهر العباقرة، والمفكرون، والمخترعون، والحالمون الكبار الذين يغيرون الواقع، ويتحدّون الظروف، ويثبتون ذواتهم رغم أنف كل شيء!

ومشكلتنا الحقيقية ليست في الظروف، ولكن في يقيننا الداخلي -حتى لو لم نصارح أحدًا بهذا!- أننا عاطلون عن الموهبة، وأنه لا قيمة حقيقية لنا، وأننا مهما فعلنا فلن نتمكن في النهاية من الوصول لشيء!

إننا نبدأ المباراة -أو لا نبدأ!- ونحن مهزومون داخليًا بالفعل، وثقتنا في الفشل أكبر من ثقتنا فيما سواه، لذا ليس من الغريب على الإطلاق ألا نتمكن من تحقيق الفوز!

والأغرب من هذا، أننا نتمنى المعالي، وأرفع الدرجات، دون أن نملك مقوماتها، لمجرد أننا "نحن" وفقط!! نتعامل مع أنفسنا على أنها طفرات، حالات تاريخية لم ولن تتكرر، استثناءات قلما يجود الزمن بمثلها!

نريد السفر والهجرة، دون أن نسأل أنفسنا، وما الذي يميزنا عن غيرنا حتى تحظى بهذه الفرصة؟ ولو حدث وسافرت إلى أمريكا نفسها فما مؤهلاتك؟ وما قدراتك التي سوف تعينك هناك وتجعلك مميزا؟!

هل تجيد أكثر من لغة؟ هل تجيد الكمبيوتر؟ هل تجيد التعامل مع الناس والترويج لقدراتك؟ هل تتمتع بالصبر والقدرة على التعلم؟ هل أنت مبتكر أو مخترع أو متمكن في شيء لا يجيده سواك؟ كم شهادة حصلت عليها؟ وهل هو "كلام شهادات" فحسب، أم أنك بالفعل قادر على أداء كل هذا الموجود بشهادتك؟! كم كتابا قرأت، وما خبراتك في مواجهة مصاعب الحياة، وما رصيدك في التعامل مع الظروف الصعبة، وتخطيها، والبدء من جديد كلما تعثرت وسقطت على وجهك؟!

ونحن ننسى دائمًا أننا على الأرض.. الدنيا.. دار الابتلاء والاختبار والمعاناة.. دار العمل والسعي، ولسنا في الجنة، حتى نجد العمل المناسب.. والفتاة المناسبة.. والهدف المناسب.. والسعادة التي لا تفارق عتبة دارنا لحظة واحدة، وبمجرد أن نريد ذلك، ودون أن نتحرك للأمام خطوة واحدة!!

كما أننا جميعًا متعجلون، لا نجيد قراءة الواقع الراهن، وليست لدينا ذاكرة تاريخية نختزن بها تجارب من سبقونا، لنستفيد من سقوطهم وقيامتهم، من تحليقهم في سابع سماء وانغرازهم في سابع أرض!

إننا رومانسيون حالمون، لا واقعيون عمليون! مغرورون ومهوسون بذواتنا، لا متواضعون، وسائرون على الدرب بهدوء، لذا لابد أن يكون أنجح مشروع في مصر: المقاهي! وأروج تجارة: المخدرات!

إننا نُدمن الوهم، ونقع في غرام الغيبوبة، لأنها تسمح لنا بالتنصل من مسئولياتنا، وإلقاء تبعات الفشل والضياع على كل من حولنا، بدءًا بالظروف الاقتصادية، والحكومة، والأسرة، والتعليم، وبنت الجيران و..و..و...

وإذا كان صحيحًا أن لكل هذا دوره الذي لا يُنكر في تدهور الأوضاع، فإننا لا نضع إلى جواره البطل الحقيقي وراء الأحداث: أنا وأنت وكل من لا يؤمن بذاته!

إننا بحاجة إلى أكثر من الموبايلات، واللاب توب، والشات والإيموز، لكي نثبت جدارتنا بالحياة، بحاجة إلى إرادة التغيير، إرادة الفعل وليس رد الفعل، بحاجة إلى أن نعطي لأنفسنا قيمة، حتى يكون لكل ما حولنا قيمة هو الآخر!

لا تنتظر تعيين الحكومة، ولا موت زوج ابن عمة جارة خالتك في اسكتلندا لترث ملاينه، ولا المصادفة السعيدة التي ستجعلك تقابل "عفريت" المصباح وجهًا لوجه، أو حسن الحظ الذي سيجعلك تشتري "خاتم سليمان" من بائع الروبابيكيا! لا تحلم بالسيارة الفارهة وأحدث موبايل ونانسي عجرم تتأبط زراعك وأنت تخطو برشاقة إلى اليخت الذي يقف ضمن مجموعة يخوتك للنزهة اليوم قبل الغد!

ولكن تغيب يومًا عن المقهى وقِف في "سوبر ماركت" أو "محل بقالة" وجرب أن تكسب قرشًا بعرق جبينك، وسوف تفهم وقتها سر الحياة، احرص على الصلاة في المسجد، وتلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى آناء الليل وأطراف النهار، والصوم والاستغفار، وسوف تفهم وقتها سر الحياة، ادرس واقع السوق، وتعلم مهارات جديدة، وروض نفسك على البدء من الصفر، وتقبل بصدر رحب صعودك درجة درجة، وتحقيقك أحلامك تدريجيا، وليس مرة واحدة! لا تصادر على الغد، ولا تتوقع السوء مطلقًا، وأحسن الظن بالله، وارض بما قسمه لك، وأحب ما تجد، إلى أن تجد ما تحب.

وعندما تجد حذاءك مقطوعًا ومتربًا، لا تشعر بالتذمر، وتذكر من لا يملك حذاء ولا قدمين، وسوف تفهم وقتها سر الحياة، وعندما تجد "موضة" لبسك قد تقادمت، تذكر من لا يملك إلا ثوبًا واحدًا فحسب يستر به نفسه، وسوف تفهم وقتها سر الحياة، تذكر أصحابك صغار السن الذين كانوا معك من يومين أو شهرًا أو سنة، وأصبحوا بين يدي خالقهم الآن، فجأة ودون مقدمات، وسوف تفهم وقتها سر الحياة.

لكن أهم شيء أن تذكر، أن الله سبحانه وتعالى، لا يضيع أجر من أحسن عملا.... أبدًا.

السبت، مايو 30، 2009

حفل توزيع الجوائز



أقيم يوم الثلاثاء الماضي، 26 – 5، حفل توزيع جوائز مسابقة صفحة "في الغميق" الأولى، كان يومًا من تلك الأيام التي لا تستطيع نسيانها؛ لأنك تستطيع أن تلمس فيها حب الناس وحماسهم لما تُقدّم، بطريقة عملية!

كان الوقت مساء، في السابعة تحديدا، في السراج مول، في فترة الامتحانات ثقيلة الدم، وبعض الفائزين من محافظات أخرى، ومع ذلك، كان هناك جمع معقول، يملأ أركان القاعة الفخمة.

الذي أسعدني، أن أكثر الحضور، لم يأتوا من أجل الجوائز، فلم يحالفهم الحظ، ولكن من أجل التعرف إلى فريق العمل الذي يقف وراء هذه الصفحة.

كان حاضرا: كريم الشاذلي، ود.محمد أبو فرحة، ود.محمد فتحي،إَضافة لصديقي الصحفي الهمام محمد هشام عبيه، والصديقة الصحفية الجميلة
نانسي حبيب، وصديقي الصحفي إيهاب عمر، الذي قام بتغطية وتصوير الحفل، وعمل تقرير عنه، سوف تطالعونه إن شاء الله في عدد الأربعاء المقبل.

كما حضر أحد مذيعي قناة الصحة والجمال، وأحد صحفيي الجمهورية، والعديد من القراء الذي يتابعون الصفحة بانتظام.

وقد تضمنت فعاليات الحفل، عقد ندوة بعنوان "حدد هدفك" تحدث فيها الضيوف، عن الهدف وآلية تحديده، والصبر على تحقيقه، ووضعه في حيز التنفيذ.

ثم تتابعت أسئلة القراء، ورد عليها المحاضرون، وبعد ذلك تم توزيع الجوائز وشهادات التقدير على الفائزين، وللإعلان عن المسابقة الجديدة للصفحة، وفي النهاية قامت دار أجيال مشكورة بإهداء نسخ من كتبها لكل الحاضرين.

ما أثر فيّ بشدة، أقوال بعض القراء أنهم عادوا لمتابعة الدستور منذ العدد الأول الذي ظهرت به الصفحة، وقول أحدهم أن الصفحة قد غيرت فيه الكثير، ومنحته دفعة قوية للأمام.

ولعله من أجل كلمات بسيطة وحميمية وخارجة من القلب مثل هذه، يهون التعب، وتقل المشقة، ويستمر الإنسان في بذل أقصى ما يستطيع من طاقة، حتى يظل عند حسن الناس جميعًا.

شكرا لك من شرفني، ولكل من اعتذر عن عدم الحضور لظروف خارجة عن إرادته، ولكل من أرسل بهنيء بالإيميل والموبايل، ولكل من يقرأ "في الغميق".


على الصحة والجمال1

على الصحة والجمال2

على الصحة والجمال3

على قناة الناس1

على قناة الناس2

لقائي على النيل الثقافية-1

لقائي على النيل الثقافية-2

خليك بالمدونة

اقتلني _ تصميم : حسام مصطفى إبراهيم

حارب الشيطان المصري _ تصميم : حسام مصطفى إبراهيم